علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

536

شرح جمل الزجاجي

والدلو أنثى بدليل قولهم [ من الوافر ] : " 708 " - وليس الرّزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدّلاء تجئك بملئها طورا وطورا * تجئك بحمأة وقليل ماء و " جهنّم " و " سقر " ، و " لظى " مؤنثات بدليل قوله تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ " 1 " . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ " 2 " . وقوله أيضا : نَزَّاعَةً لِلشَّوى " 3 " . وكذلك " الطست " و " الطسّ " ، و " الشمس " أنثى . قال اللّه تعالى : إِذَا الشَّمْسُ

--> ( 708 ) - التخريج : البيتان لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 160 ، 304 ، 425 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 74 ؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة ( دلي ) ؛ وفصل المقال ص 293 ؛ وكتاب الأمثال ص 199 ؛ والمستقصى 1 / 338 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 90 ؛ والمخصص 16 / 31 . اللغة : الحثيث : المتواصل ، الشاق . الحمأة : الطين الأسود في قعر البئر . المعنى : ليس الغنى لمن يطلبه بمشقّة متواصلة ، ولكنّه حظّ يهبه اللّه - جلّ وعزّ - لمن يشاء ، والبرهان أن تلقي بدلوك فيمن ألقوا دلاءهم في بئر ماء ، فمرّة تسحبه وقد جاء بالماء النمير ، ومرّة يأتيك بالطين والشوائب ، وهكذا في الأرزاق . الإعراب : وليس : " الواو " : حسب ما قبلها ، " ليس " : فعل ماض ناقص . الرزق : اسم ( ليس ) مرفوع بالضمّة . عن طلب : جار ومجرور متعلّقان بخبر ( ليس ) المحذوف ، بتقدير ( وليس الرزق موفورا ) . حثيث : صفة ( طلب ) مجرورة بالكسرة . ولكن : " الواو " : استئنافية ، " لكن " : حرف استدراك . ألق : فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة ( الياء ) من آخره ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . دلوك : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . في الدلاء : جار ومجرور متعلقان ب ( ألق ) . تجئك : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . بملئها : جار ومجرور متعلقان ب ( تجئك ) ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . طورا : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة ، متعلّق ب ( تجئك ) . وطورا : " الواو " : للعطف ، " طورا " : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلّق بالفعل بعده . تجئك : فعل مضارع معطوف على ( تجئك ) مجزوم مثله بالسكون ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . بحمأة : جار ومجرور متعلقان ب ( تجئك ) . وقليل : " الواو " : للعطف ، " قليل " : معطوف على ( حمأة ) مجرور بالكسرة . ماء : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " ليس الرزق ممكنا " : حسب ما قبلها . وجملة " ألق " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " تجئك " : جواب الطلب لا محلّ لها . وجملة " تجئك " : معطوفة على سابقتها لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " ألق دلوك . . . تجئك " حيث دلت التاء في ( تجئك ) على تأنيث الدلو . ( 1 ) سورة الرحمن : 43 . ( 2 ) سورة المدثر : 27 - 28 . ( 3 ) سورة المعارج : 16 .